أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
278
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
بمعاليه الغرّ ، [ 151 أ ] فما أرى له بديلا ، ولا أملك عنه تحويلا ، أعاذني الله - ما بقيت - من صدوده ، ولا سلبني طيب الأنس به بمنّه وجوده » . وهذا القدر على مبلغ القدرة دالّ ، وللمميز البارع متى قصد الإنصاف في المدح والتقريظ مجال . فهؤلاء أعيان رعايا السلطان في الفضل الواسع ، والأدب الجامع ، ووراءهم من أعلام البراعة وأحداث الصناعة من يزحف ذكرهم عن الغرض المقصود بهذا الكتاب ، [ ولم استقر أسامي المذكورين إلا أنهم بالإضافة إلى سائر أعيان البلاد ، أفراد في ارتفاع المراتب ، واتساع الحظوظ والرغائب ، واضطراب الصيت في الآفاق ، وصوغ الأيادي قلائد الأعناق ] « 1 » . وسنعود إلى ذكر السلطان يمين الدولة وأمين الملة ، ووقائعه التي رضيتها حدود الظبات ، وإن سخطتها نفوس العداة ، فننمي « 2 » كل وقعة إلى وقتها ويومها ، ونلحق شرح حالها بقومها ، إلى أن نوفي الكلام حقه من الإشباع في ذكر الحروب التي جرت بين السلطان وبين أيلك الخان . ذكر وقعة « 3 » بهاطية « 4 » لما فرغ السلطان [ 151 ب ] يمين الدولة وأمين الملة من أمر سجستان ، وسكن له نابضها ، وانجاب عنه عارضها ، ارتاح لغزوة بهاطية ، فجرّ الجحافل مسوّمين بشعار الهداة
--> ( 1 ) ساقط في ب . ( 2 ) ننسب . ( 3 ) وردت في ب : غزوة . والوقعة أدق تعبيرا ، فهي تعني الحرب صدمة بعد صدمة . أما الغزوة فهي المرة الواحدة من الغزو . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 8 ، ص 403 ( وقع ) ، مج 15 ، ص 123 ( غزا ) . ( 4 ) قال عبد الحي حبيبي ( محقق كتاب زين الأخبار ) : بهاطية معرب بهت وبهتيان وهي قبائل كانت تعيش في السند العليا . الكرديزي - زين الأخبار ، ص 268 ؛ وهي عند البيروني ( بهاتي ) . تحقيق ما للهند من مقولة ، ص 145 ؛ وذكرها مستوفي ( هياطية ) ، ولعلها تصحيف من الناسخ . نزهة القلوب ، ص 259 ؛ وجاءت ( بهاريته ) عند هروي - طبقات أكبري ، ج 1 ، ص 26 .